العلامة المجلسي
11
بحار الأنوار
لا رحمهم الله أبدا ، أما إنه قد بقي عليك بقية ، لولا ذلك ما رحمت أعداءنا وأعداء أوليائنا ثم قال ( عليه السلام ) : سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين ، والله لو حركت الخيط أدنى تحريكة لهلكوا أجمعين وجعل أعلاها أسفلها ولم يبق دار ولا قصر ، ولكن أمرني سيدي ومولاي أن لا أحركه شديدا . ثم صعد المنارة والناس لا يرونه فنادى بأعلا صوته . ألا أيها الضالون المكذبون فظن الناس أنه صوت من السماء فخروا لوجوههم وطارت أفئدتهم وهم يقولون في سجودهم : الأمان الأمان ، فإذا هم يسمعون الصيحة بالحق ولا يرون الشخص . ثم أشار بيده صلوات الله عليه وأنا أراه والناس لا يرونه فزلزلت المدينة أيضا زلزلة خفيفة ليست كالأولى وتهدمت فيها دور كثيرة ثم تلا هذه الآية : " ذلك جزيناهم ببغيهم " ( 1 ) ثم تلا بعد ما نزل " فلما ( 2 ) جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا ( 3 ) عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين " ( 4 ) وتلا ( عليه السلام ) : " فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون " . ( 5 ) قال : وخرجت المخدرات في الزلزلة الثانية من خدورهن مكشفات الرؤس وإذا الأطفال يبكون ويصرخون فلا يلتفت أحد ، فلما بصر الباقر ( عليه السلام ) ضرب بيده إلى الخيط فجمعه في كفه فسكنت الزلزلة . ثم أخذ بيدي والناس لا يرونه وخرجنا من المسجد فإذا قوم قد اجتمعوا إلى باب حانوت الحداد وهم خلق كثير يقولون : ما سمعتم في مثل هذا المدرة ( 6 ) من
--> ( 1 ) الأعراف : 146 . ( 2 ) هكذا في الكتاب ، والموجود في المصحف الشريف في سورة هود هكذا : " وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد " ولعله من تصحيف الرواة أو جمع الإمام ( عليه السلام ) بين الآيتين فأخذ شطرا من آية من سورة هود وشطرا من سورة والذاريات . ( 3 ) هود : 82 . ( 4 ) الذاريات : 33 و 34 . ( 5 ) النحل : 26 . ( 6 ) في نسخة : هذا المنارة .